الأربعاء، 29 سبتمبر، 2010

الحب والحرب ( قصة قصيرة )







مكان مهجور .. جدران تكسوها الألم .. طلاؤها قد زال بعض لونه  والبعض الآخر صار باهتاً بلا لون ..
الأرض لن تراها يكسوها الغبار وبعض الأوراق التي باتت صفراء وإن لم تكن حينها ..

ما إن وطأت أقدامها المكان حتى هوت في حفرة الذاكرة .. أغمضت عيناها واسترسلت دمعتان على وجنتيها 
تحملان معهما كل ذكريات المكان وأستدارت لتتفحص بعينيها آثار الزمن على كل الأشياء في هذا المكان الذي جمعهما معاً ..
فها هنا تحدثـا عن المستقبل وأخذا يتضاحكان وهمس لها كم أكره الحرب ولكني أحبك .. أحبك إلى الأبد .
وعلى تلك الأريكة البالية كان يجلسان سوياً ليستمعا إلى الأخـبار ويـروا ما دمـره العدو اليوم في وطنهم ويملأ الخوف أرجاؤها 
فينظر إليها بحنان ويهمس " كم أكـره الحرب ولكني أحـبك للأبد "
وهـذا المكتب وتلك الأوراق كم جمعتهما وهم يكتبا سوياً عن حق الوطن وكم ألهبت كلماتهم مشاعر الناس وأشعلت الثورات ..
وبينما هما يعملا لم يكن ينساها أبداً فيقطع كتابته ويمر وقتاً عليه وهو يتأملها ويتأمل نظرات الغضب التي باتت في وجهها والنيران التي أشتعلت في الأوراق وحينما تلحظ توقفه عن الكتابة تنظر إليه بعين باكية فتغمرها عيناه بحنان جارف ويهمس بكلماته المعتادة " كم أكره الحرب .. لكنني أحبك للأبد "
وفي تلك الحجرة التي كانت مخصصة للصلاة والتعبد كم كانا يقيما الليل سويـا ليسـألا الله النجـاة ويدعـيا على عـدوهما ..
وهاهي تتذكر صوت الرصاص حينما تقع عيناها على النافذة التي أخترقتها إحدى الطلقات ..
هاهو أثر الطلقة مازال في الزجاج وها هو يندفع إليها وها هي صرختها وهو قد صار طريحاً للأرض ينظر إليها وهي تجري نحوه ،
ويبتسم إليها ويهمس همسته الأخيره " كم كرهت الحرب .. ولكنني يا زوجتي الحبيبة سأحبك إلى الأبد "
أبتسمت شفتاها إبتسامة هادئة لم تخلو من الغصة والمرارة وطفقت تتحدث إلى الفراغ حولها ..

" لقد أستجاب الله دعائنا .. ورحل العـدو عن أرضنا .. لطالما كرهت الحرب يا زوجي العزيز وأحببتك للأبـد "
وهنا أغمضت عينيها وأطلقت لدموعها العنـان في تلك المرة .

وأستدارت تاركة المكان بكل آلامه مخلدة ورائها قصتها مع من أحبت لتنتظر في مكان آخر موعد وصولها إليه .


تمت بحمد الله ..
بقلمي الصغير ,

فرآشــة زرقآ .

29-9-2010
 11:44 pm

الثلاثاء، 28 سبتمبر، 2010

نقطة ومن أول السطر


نقطة (.)

ومن أول السطر .

هل فكرت يوماً أن تفتح صفحة جديدة بيضاء وأن تبدأ منها حياتك الجديدة وأن تكون إنسان جديد ..

هل فكرت حينما تطوي الصفحة ؟
انها ما عادت تزعجك ثانية ؟ أو أنك فعلاًَ أصبحت شخصاً مختلف وكيف لا فقد فتحت صفحة جديدة في كتاب حياتك 

وبكل فخر وزهو تقف لتقول أنا الآن إنسان جديد !

رفقاً بحالك أيها الضعيف فمازال معك شيطان النفس 
وقبل أن تنهي صفحة وتفتح أخرى عليك بالآتي :

نقطة ومن أول السطر 

ماذا كان في تلك الصفحات التي ستنزعها من حياتك مرة واحدة ولعلك ستمزقها إرباً وتلقي بها في الهواء


أولم تكن تلك الصفحات هي أنت أيضاً ذات يوم !
أنت بمشاكلك بهمومك بأحزانك بأفراحك ..


بل أنت أيضاً بكل أخطائك!!

ولعلك تعلمت مسامحة النفس ولكن مسامحة النفس لا تعني أبداً أن تنسى يوماً أخطائك لإنك وبكل بساطة إن نسيتها ستعاود لتفعلها لإنك مازلت وللأسف هذا الإنسان الغير مبالي والذي جل ما يفعله هو فتح صفحة جديدة والتخلص من الصفحات القديمة!

وصدقني ستعيد الكرة وتأتي يوماً لتفتح صفحة أخرى جديدة ..

لذا دعني أعرفك على طريقة " نقطة ومن أول السطر "
كل ما تطلبه لا شيء سوى نفس الصفحة التي أنت فيها بل إنك لن تطالب حتى بتغيير الصفحة ..

وستفعل الآتي :

- ضع نقطة بعد هذا الإنسان الذي تريد تغييره للأفضل ..
- شد خطاً 
- وأبدأ من جديد ..

لعلك لم تفهم المغزى بعد  !

ولكن المغزى أيها الإنسان ولأنك إنسان أنك سريع النسيان !

وحينما طالبت منك ألا تغير الصفحة لم أكن لأقصد أن لا تتغير بل على العكس 
طالبتك بكل نشاطك وحيويتك أن تضع نقطة وتشد خطاً وتبدأ في الصفحة ذاتها .


لأنها أنت وكما ذكرت فهي تحتويك بكل ما عشت 
وكان الهدف أن تختلس النظر إلى ما تحتويه مع وضع يدك لتخفيه ولا داعي لإغماض عينيك ..

فقط ألق نظرة من وقت لآخر على ما مررت به من :
مشاكل .. أوجاع .. أفراح .. أحزان

لعلك تجد حلاً إن واجهتك مشكلة جديدة ولعلك تجد بسمة في إحدى ذكرياتك ..

والآن هل أنت جاهز لتضع نقطة ومن أول السطر 
إنسان جديد !!

تمت بحمدلله ,,
بقلمي الصغير ..


فـرآشة زرقـآ .

24-9-2010

الأربعاء، 15 سبتمبر، 2010

مقتطفات من ذاتي ..





سئلت ذات يوم من أكــون ؟
فكــنت :





طفلة مغيبة عن الــواقع ,
عشت عمري بعيدة عن البشر ..
قــالوا لي حذاري القرب منهم خطر !
فابتعدت , ورضيت بأن أنفى داخل إحدى القواقع ..




دمــية خشبية تــتحرك بخيوط ضعيفة ..
يوجهــها مـــالكها حيث يريد ,
وهــي تــؤدي ما يطــلب منها بكل دقة ..
إرضـــاءاً لهـــم ولبسمة شفـــاههم ..



 

فـــرآشة زرقــاء لكــن ذات أجنــحة واهــنة ..
لــونها يعجـب الجــميع ولكن يتعجبون هـدوئها وسكـونها !
لـو يعــلمون أن ذاك اللون الذي أبرههم
يخفي وراءه حــلمها في أن تطــير وتحــلق في أفــق واســع
وعــجزها في نفس الــوقت ..ويــا لألمها !!
لأن ضــيق الأفــق قد بــات عنــواناً للحديقة التي تســكن أرضــها !!

وقـد يــكون هــذا جـزءاً من أنــا.

تمــت بحمد ربي ,
بقــلمي الصــغير :
فرآشــة زرقــآ .

الأربعاء، 8 سبتمبر، 2010

على لسان خـائن





على لسان خـائن








لا تشكين في حبي ،
فحبي مكر ودهـــاء ..


ولا تفكرين يوماص عن سبب خيانتي ،
فـــأنــا لم أعـــرف معنى للــوفــاء ..


ولا تحدثينني عن عـهود ،
لطــاما حسبتها هـــباء ..


أيضأ كلامي لا تعيديه على ،
فمن أين لي أن أعــرف الــولاء ..


إن شهدتِ حــالك تنهـارين ،
فلا تنتظري أن أعود لأجفف البكــاء ..


وإن ضغتِ مني يا حبية العمر ،
فأنا لن أعــرف الشقــاء ..


سأكمل دربي فلتكملي ،
أو لتتحملي نتيجة الغباء ..


أن تسلمي قلبك لمن ،
لا يمتلك إلا روحاً جوفاء ..


فمن أين لي أنا أصن ،
ومن أين لي أن أعترف بالجفاء ؟؟


أنا الخيانة طبعي ،
وإن لم تفهمي فإنكِ حتماً عمياء ..


أبعد كل هذا تؤمنين بوجودي !!

فــيا لكِ من حمــقاء .





2-2-2010
فــرآشة زرقــآ



LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...